تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أو انه نور واحد قد توحي به وحدة النور : « نُورُهُمْ يَسْعى » فالنور المربع من الأيمان يعده للحساب الحاضر ، وهو بين الأيدي يبشره بالثواب المستقبل وكلاهما واحد وإن كانت وحدة النور أعمّ من الوحدة العددية والنوعية . إذا فالوحدة والكثرة كلتاهما معنيتان ، لأن الكثرة هنا هي الوحدة والوحدة هي الكثرة وكلها نور ، من مثلثه الذاتي وواحده الخارجي : الهداة إلى اللّه ، كتابا وأنبياء وأولياء . وكما أن مساعي النور درجات ، فالحاصل عنها أيضا درجات حسب المساعي والمقامات ، ف ( الناس منازلهم بأعمالهم ) « 1 » ، منهم من يستضيء بنوره أصحاب الجنة أجمعون ، ومنهم دون ذلك إلى من لا يضيء نوره إلا له دون سواه . ثم هذا النور الساعي من الجهتين الأصيلتين تضيء لأصحابها من سائر الجهات ، يعرفهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( انهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، ويعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود ، وبنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) « 2 » طالما السعي الشمائلي هامشي على ضوء الأولين ، كما الخلفي والفوقي والتحتي .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 172 - أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال‌ذكر لنا ان نبي اللّه صلى الله عليه وآله قال : ان من المؤمنين يوم القيامة من يضيء له نوره كما بين المدينة إلى عدن أو إلى صنعاء فدون ذلك ، حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه ، والناس منازلهم بأعمالهم ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 172 - أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبد الرحمن بن جبير انه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا : قال رسول اللّه ( ص ) : أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة وأول من يؤذن له ان يرفع رأسه فأرفع رأسي فأنظر بين يدي وعن خلفي وعن يميني وعن شمالي فاعرف أمتي بين الأمم . فقيل يا رسول اللّه ! وكيف تعرفهم ؟ بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : غر محجلون من اثر الوضوء ولا يكون لأحد غيرهم ، وأعرفهم انهم يؤتون كتبهم بايمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود ، وأعرفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم