تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ومن ثم يصاحب نورهم بين الأيدي والأيمان بشرى جنة الخلود والفوز العظيم على ضوء النور الذي التمسوه يوم الدنيا ، وتممه اللّه في الأخرى : ( بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . فهذا دور المؤمنين ، فما هو إذا دور المنافقين ؟ إنه النكسة وظلمة الركسة : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالَتمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ : هناك المؤمنون والمؤمنات في منظر طريف ظريف ، وهنا المنافقون والمنافقات في منظر هائل عنيف ، في حيرة الضلالة ومهانة الإهمال ، متعلقين بأذيال المؤمنين والمؤمنات قائلين : ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) وأنّى لهم الاقتباس ، ولات حين مناص ، من الظلمات التي عاشوها حياتهم ! . وترى ما هذه النظرة التي يلتمس منها قبسات النور ؟ إنها ليست نظرة البصر فإنها غير مفيدة ، وهي حاصلة في حوارهم ، وإنما هي نظرة البصيرة المتأملة الشفيعة إلى اللّه أن يقبسهم من نورهم ، لذلك لم تعدّ ب ( إلى ) المؤدية معنى نظر البصر : ( انظرونا ) : تأملونا لهذه البغية ، وليس مجرد التأمل ( في ) : ( أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ( 7 : 185 ) أو التأمل ( كيف ) : ( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ( 30 : 9 ) . ( ولا نظر الانتظار : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) ( 75 : 23 ) اللهم إلا انتظارهم ليلحقوهم إلى الجنة على نورهم كما هم مسرعون ، وأنّى لهم وهم مظلمون مبطئون ! .