أو انتظار الشفاعة لمن ينظرونهم أمل الشفاعة ، ولكنه أيضا النظر ( إلى ) وهنا النظر ( انظرونا ) فهو نظر يفيد الاقتباس من ذلك النور .
وقد التمسوا محالا فأجيبوا بمحال مضاعف : ( قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالَتمِسُوا نُوراً ) فليس هذا النور بالذي يلتمس هنا ، ولا بالذي يقتبس من أهل النور هنا ، وإنما يلتمس ( وراءكم ) يوم الدنيا التي خلفتموها وراءكم ظهريا ، ومن ثم يقتبس منه هنا ، أو كان أصله من هناك ثم يتمم هنا بشفاعة أو التماس ، ثم يكون تمام الاقتباس : ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّناأَتْمِمْ لَنا نُورَنا ) ( 66 :
8 ) ، وأما الذين لم يلتمسوا من ورائهم نورا هناك ، فلا نور لهم هنا ، لا أصلا ولا تتميما ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ) ( 64 : 40 ) ولكن أهل اللّه ينظرون بنور اللّه دونما ضوء بصري منه يقتبس ، فأين المنافقون القائلون للمؤمنين : ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) ؟ والمؤمنون ( رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ) « 1 » ؟
وهذا الجواب المهانة العتاب يحمل محالين : الرجوع إلى الوراء : ( رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ، كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ( 23 : 100 ) والتماس النور لو رجع : ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) ( 6 : 28 ) .
ولماذا ( قِيلَ ارْجِعُوا ) لا ( قالوا ) ؟ علّه لأن القائل هنا ليس هم المؤمنين أنفسهم ، أو هم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 173 - اخرج الطبراني وابن مردويه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : ان اللّه يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على العباد ، وأما عند الصراط فان اللّه يعطي كل مؤمن نورا وكل منافق نورا فإذا استووا على الصراط سلب اللّه نور المنافقين والمنافقات ، فقال المنافقون انظرونا نقتبس من نوركم ، وقال المؤمنون ربنا أتمم لنا نورنا ، فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا » .
أقول : نور المنافقين هنا ضوئي عرضي امتهانا ومكرا حسنا ، ونور المؤمنين ذاتي كسبي إكراما لهم وتكريما