كلهم ، بل هم خزنة النار بإذن العزيز الجبار ، أو انه قيل من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كان يذكرهم ذكراهم هذه ليل نهار ، فلم يستفيقوا من نومتهم ، فاستحقوا هكذا استهتار ، بأمر تعجيزي يستهزأ بهم كما كانوا يستهزؤن بالمؤمنين ، أو انه مكر من خير الماكرين أن يرجعوا إلى وراء لهم اليه الرجعة ، وراء في المحشر نفسه ، فيفاجئون بسور له باب ، كل محتمل ومتحمّل ، والجمع أجمل .
لقد كان المؤمنون والمنافقون يتراءون ويتسامعون في حوار حاسم ، فضرب بينهم بحجاب الجواب العتاب ، ثم حجاب سور له باب بعد ذلك الجواب :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ :
ترى ما هذا الحجاب ، وما هذا الباب ، وما هو باطن الرحمة وظاهر العذاب ؟ ؟
هل انه حجاب الأعراف ؟ : ( وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » ( 7 : 46 ) قد يكون ، وليكن حجابا دائبا لا يستطيع أصحاب النار اختراقه يمنة أو يسرة أو من علٍ ، فليكن سورا دائريا أو مثله ، لا طوليا له جانبان منتهيان ، فإنهما له بابان ، فلا حاجة فيه إلى باب ، ولكنه ( بِسُورٍ لَهُ بابٌ ) فالسور توحي بحجاب يحيط من الجوانب كلها ، فإنها الحائط المشتمل ، والباب - أيا كان - توحي أن لا سبيل إلى داخل السور إلا منه ، إذا فهي حائط محيط بأهل الجنة ومحاط بأهل النار ، والباب هذه بابها إلى الجنة ، فهي باب الرحمة ، وباطن السور فيه الرحمة : واقعها إذ يعيش أهلها النور ، وبشارتها ، إذ هم يخرجون من بابها إلى الجنة ، وظاهر السور ( مِنْ قِبَلِهِ ) قبل نفس السور ( الْعَذابُ ) واقعه إذ يعيش أهله الظلمات ، ومستقبلة إذ يستقبلون فيه النار .
فلن يدخل السور ، ولن يقرب إلى باب السور ، إلا أهل النور ، وأما المظلمون فهم خارج السور ، وناءون عن باب السور ، فالمؤمنون هم في مربع النور : معهم ، وفي السور ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٩٧