يهدي - البصر . ولأن طريق الجنة يمنة ووجاه ، وطريق النار يسرة ووراء ، وكما عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( بينا أنا على حوضي أنادي هلم ، إذ أناس أخذتهم ذات الشمال فاختلجوا دوني ، فأنادي ألا هلم فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقا ) « 1 » . فلا نور لأصحاب الشمال لا وجاها ولا يمنة ، وإنما تأخذهم النار من ورائهم وذات الشمال .
وقد تختص ( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) بالسابقين المقرّبين ، الذين هم وجه بلا قفا ولا أية جهة أخرى إلا وجه اللّه ، ومن ثم يتوجهون اليه ، ويتجهون إلى رحمته ورضوانه ، و ( بِأَيْمانِهِمْ ) لأصحاب اليمين الذين هم وجه من وجه ، وإذا اتجهوا عن الأمام فإلى اليمين ، فإنه الدين ، وإن كان أدنى من المقربين .
أو ان قسم الإيمان والعمل الصالح والفرقان تكون بالأيمان ، فان المؤمن يؤتى كتابه بيمينه ، وقسم الهداية تكون بين الأيدي ومنه الهداة إلى اللّه ، وقد توحي له ( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) نفسها فإنه النور المفصول عن ذواتهم بين الأيدي ، وهم الهداة خارج الذوات ، و ( بِأَيْمانِهِمْ ) لا عن أو من أيمانهم ، فإنه النور الذاتي اللامع بالأيمان ، فهو الإيمان والعمل الصالح والفرقان الناتج عنهما « 2 » .
وأما الشمال ووراء الظهر فلأصحاب الشمال إذ يؤتون كتابهم فيهما ، ثم لا إمام لهم أمامهم إلا الأئمة الذين يدعون إلى النار ، جهنم يصلونها وبئس القرار .
هامش
( 1 )
. تفسير روح البيان لإسماعيل حقي البروسي ج 9 ص 359 - 360
( 2 ) . الخصال للصدوق بإسناده إلى أبي خالد الكابلي قال قال أبو جعفر عليه السلام في قوله : « يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » : أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوا منازل أهل الجنة . ورواه في الكافي عنه ، وروى مثله عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ومحمد بن العباس مثله عن أبي عبد اللّه عليه السلام