تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الْعالَمِينَ . فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ : مثل حزب الشيطان هؤلاء ، المضلّلون والمضلّلون ، كمثل زعيمهم الأول ، دائبا في تضليلهم ، آئبا عنهم أخيرا ، متبرئا منهم ، وكما فعل بالمشركين يوم بدر : « وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ . إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » ( 8 : 49 ) . وهذا هو دأبه الدائب : يعد ويخلف ، نفاقا عارما يعيشه ، وعجب من هؤلاء الذين يتبعون خطواته وهم يبصرون ، وكما فعل بالمنافقين يوم بدر ، وببني النضير ، وكم لهما من نظير . « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » : شيطان الجن والإنس بنوعيهما « إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ » : نوع الإنسان ، يأمره بالكفر بما يزين له ويزخرف فيتبعه من عميت بصيرته وضلت سيرته ، يعده في كفره ألوان الوعود الحلوة « فَلَمَّا كَفَرَ » وحصل ما أراد منه نكص على عقبيه و « قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ » كأنه أشطن منه وألعن وهو يتقي اللّه : « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » فقد يكذّب في قولته : « إِنِّي أَخافُ » كما في أكثر الأحايين ، وقد يصدّق كما في بدر إذ رأى الملائكة النازلين لتعزيز المؤمنين قائلا : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » : « إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ » ( 8 : 12 ) . « فَكانَ عاقِبَتَهُما » : الشيطان المضلِّل ، والإنسان المضلَّل « أَنَّهُما فِي النَّارِ » ابتداء من دار الفرار إذ عاشوا في نار التضليلات ، وإلى دار القرار « خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ