تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
إنهم يجمعهم : ألا عزم لهم ولا حزم إذ لا مولى لهم عليه يعتمدون ، فهم يرهبونكم ولا يرهبون اللّه ، رغم حصونهم بعدتهم وعدتهم : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ : هؤلاء الإخوة في الكفر يرهبونكم ولا يرهبون اللّه كرهبتكم أنتم عبيده ! و « ذلك » : هذا البعيد البعيد من الحالة النفسية الرديئة « بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » : الحقائق فيثبتوا لها ، فلم يعرفوا اللّه حتى يهابوه حق مهابته ، ولم يعرفوكم حتى لا يهابوكم « ومن خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شيء » « 1 » أجل وإن المرتبط إيمانيا بمصدر القدرة والجبروت يرهب منه كما يرهب من اللّه ! ولا يجتمع في قلب خوف من اللّه وخوف من شيء سواه ، إذ لا إله إلا اللّه ، ولكن الذين لا يفقهون هذه الحقيقة يخافون عباد اللّه أشد مما يخافون اللّه ، أو لا يخافونه أبدا ، ولذلك تراهم يخالفون وعودهم لإخوانهم رهبة منكم . لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ : ومن رهبتهم إياكم أن « لا يقاتلونكم » : الكافرون والمنافقون سواء بنو النضير وإخوانهم أم نظرائهم « جميعا » : حال أنكم جميع في قلوبكم ، جميع في اتجاهاتكم ، وجميع في دفاعكم وهجماتكم في سبيل اللّه بدافع « إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » كذلك « لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً » : وهم جميع بكافة صنوفهم ، تجمعوا على قتالكم أو تفرقوا ، « إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ » فلا يتكلون إلا على العِدة والعُدة ، إذ لا ايمان لهم به يثبتون ، ولا مولى لهم
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا عليه السلام