الأمر أحيانا ، فيما كانت القلتان بجانب الكفار دون المسلمين فانتصر الكفار ، فليس إلا بتماسكهم بها أكثر من المسلمين - رغم شتاتهم جميعا - كما في الحروب الإسرائيلية الأخيرة ، اللهم إلا حرب رمضان ، إلا لمن رفضها عن دوامها حتى النصر .
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » : فتشتت قلوب العساكر هو الحماقة الكبرى ، وعدم الاكتراس بالطاقات المعنوية مع العناية بالمعدات الحربية ، من عدم العقل .
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
مثل هؤلاء الحماقي كمثل من قبلهم كالمشركين يوم بدر ، وكبني قينقاع وأضرابهم من الخونة الناقضين عهودهم مع المسلمين ، فقد كانت وقعة بني قينقاع قريبة من وقعة بني النضير بين بدر وأحد ، إذ حقدوا على المسلمين لما انتصروا في بدر ، إذ خافوا أن يؤثر على موقعهم في المدينة بزوال معنوياتهم وجاههم ، فبلغ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحسّسهم وتهامسهم ضده ، فحذرهم من ذلك فاستكبروا قائلين :
إنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب ؟ واللّه لئن حاربناك لتعلم أنا نحن الناس ! فأخذوا يتهرجون متحرشين بالمسلمين حتى جردوا امرأة مسلمة عن ملابسها في سوقهم ، فاندلع الحرب بينهم وبين المسلمين وحاصرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى استسلموا وعرفوا من هم الناس ومن هم النسناس ! وكان ما كان من خداع المنافقين معهم نظير بني النضير ، فأجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المدينة ، على أن يأخذوا أموالهم إلا أسلحتهم ، فانجلوا إلى الشام ف « ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » في الأولى « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » في الأخرى ، هؤلاء الكفار مع إخوانهم المنافقين .
ومثل عام شامل عن عمليات المنافقين الخادعة اللئيمة المشئومة :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٨