تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وانتفخت أوداجهم بكل رعونة وعظمة ، وادعوا ادعاءاتهم الجوفاء دونما اختجال ولا حياء ، كأن لهم الفضل دون سواهم ، ولم يكن الفضل إلّا لسواهم ، ويا له من وقاحة حمقاء ونفاقة لعناء ! . وهذا الجيل من النسناس دائبون في ألسنتهم الحِداد بين الناس ، صم بكم جبناء اعمياء أشحاء لا حراك لهم حين البأس إلّا ضدا لصالح الناس ، فصحاء بلغاء حِركون ثوريون في كل صرخة صيحاء . في الأمن والرخاء كأنهم هم الذين جاهدوا وغيرهم قاعدون . « أولئك » المنافقون والذين في قلوبهم مرض « لَمْ يُؤْمِنُوا » لمّا ادعوا الايمان « فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ » باللّاايمان ، حيث العمل غير النابع عن الايمان حابط أيا كان ، كما الايمان دون عمل خابط مهما كان أفضل من اللاايمان « وَكانَ ذلِكَ » الإحباط « عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » مهما خيل إلى البسطاء ان لكثير العمل اثره وان لم يكن عن ايمان !

توطئة المنافقين والكافرين ضد المسلمين

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ : « الَّذِينَ نافَقُوا » من المسلمين المستسلمين الذين لم يؤمنوا بقلوبهم ، هؤلاء يقولون لإخوانهم في الكفر : يهود بني النضير ، فليست الأخوّة في الدم والقرابة فحسب ، فالأعمق منها هي الأخوة في العقيدة ، فكما أن المؤمنين إخوة فيها ، كذلك الكافرون إخوة في الكفر ، مهما اختلفت أواصر القرابة والعنصرية واللغة وما شابهها هنا وهناك .