6 - أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ : بخلاء في النفس والنفيس والنفسيات ، وليسوا - فقط - لا يساعدون على بأس ، بل ويزيدون بأسا على باس وبؤسا في بأس بدعاياتهم السوء ، فكلهم كزازات وهزازات ضد المؤمنين ، وإن شأنهم الشائن في نفاقهم العارم يبرز في خوف البأس وذهابه ، « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ » وهم بعد في المعركة قبل فرارهم « رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ « خوفا كما المحتضر ، أو نظرة الإذن للفرار « كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » صورة شاخصة واضحة الملامح تنبئ عن سيرة باخسة ، مضحكة مبكية تثير السخرية من هؤلاء الجبناء اللعناء ، حيث أخذتهم غشوة الموت فغابت حواسهم ، وأخذت أعينهم نظرة لزهاق أنفسهم ! « فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ » وامنوا البأس « سلقوكم » ضربوكم طعنا « بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ » كأنها نيازك نارية « أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ » يبخلون عليكم أن زال الخوف عنكم بانتصاركم ، وهم يرقبون غلب العدو ، ويبخلون على ما غنمتم كأنه لهم كله أو يشاركون ، وهم لا نصيب لهم في الإنتصار ! « فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ » أصبحت ألسنتهم الخرس حدادا طوالا لأنفسهم على المؤمنين ، وارتفعت أصواتهم بعد الرعشة ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٣