تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
لإخوانهم بقولة وفعلة مريبة « وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ » : أضرابهم في ضعف الايمان « هَلُمَّ إِلَيْنا » تثبيطا وفرارا ، وهم أنفسهم لا يأتون البأس إلّا قليلا منه وقليلا منهم ، وهؤلاء القلة في القلة لا يثبتون في البأس بل يثبطون ويثبّطون . وقد يعني « هَلُمَّ إِلَيْنا » فيما يعني قول فلان لرجل بجنبه من إخوانه اما ترى هذا الشيطان عمر ما يفلت من يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله ونلحق بقومنا فانزل اللّه آية المعوقين « 1 » وهنالك وقعت الطامة الكبرى إذ قتل الامام أمير المؤمنين عليه السلام فارس
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 250 فيما أورده القمي من القصة . . وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالواهذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم : هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار ابن الخطاب إلى الخندق وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول اللّه صلى الله عليه وآله فصاروا أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله كلهم خلف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقدموا رسول اللّه صلى الله عليه وآله بين أيديهم وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه . . . وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض واقبل يجول جولة ويرتجز ويقول : ولقد بححت من النداء لجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن السجاع مواقف القرن المناجز اني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهراهز ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله من لهذا الكلب ؟ فلم يجبه أحد فوثب اليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : انا له يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال يا علي ! هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل فقال : انا علي بن أبي طالب فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله ادن مني فدنا منه فعممه بيده ودفع اليه سيفه ذا الفقار وقال له : اذهب وقاتل بهذا وقال : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فمرّ أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيه وهو يقول : لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة ولصدق منجى كل فائزاني لأرجو ان أقيم عليك فاتحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز فقال له عمرو من أنت ؟ قال : انا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وختنه فقال : واللّه ان أباك كان لي صديقا ونديما واني اكره قتلك ، ما امن ابن عمك حين بعثك إلي ان اختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حي ولا ميت ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام قد علم ابن عمي انك ان قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار وان قتلتك فأنت في النار وانا في الجنة ! فقال عمرو : كلتاهما لك يا علي تلك إذا قسمة ضيزى فقال علي عليه السلام دع هذا يا عمرو إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول : لا يعرضن عليّ أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها وانا اعرض إليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة قال هات يا علي ! قال : أحدها تشهد أن لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : نحّ عني هذا فاسأل الثانية ، فقال : ان ترجع وترد هذا الجيش عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله فان يك صادقا فأنتم أعلى به عينا وان يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امره ، قال : إذا تتحدث نساء قريش وتنشد الشعراء في اشعارها اني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام فالثالثة ان تنزل إلى قتالي فإنك فارس وانا راجل حتى أنابذك ( اكاشفك وأقاتل ) فوثب عن فرسه وعرقبه : ( قطع عرقوبه : عصب غليظ فوق العقب ) وقال : هذه خصلة ما ظننت ان أحدا من العرب يسومني عليها : ( يكلفني إياها ) ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين بالدرقة الترس فقطعها وثبت السيف على رأسه فقال له علي عليه السلام يا عمر وما كفاك اني بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت علّي بظهير ؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا إلى ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون قتل علي بن أبي طالب ثم انكشف العجاجة ونظروا فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدره قد أخذ بلحيته يريد ان يذبحه ثم أخذ رأسه واقبل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمر وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول : انا ابن عبد المطلب الموت خير للفتى من الهرب فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يا علي عليه السلام ماكرته ؟ قال : نعم يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله الحرب خديعة وبعث رسول اللّه ( صلىاللّه عليه وآله وسلم ) الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته وامر رسول اللّه صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب ان يبارز ضرار بن الخطاب فلما برز اليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال له ضرار ويلك يا ابن صهاك أترميني في مبارزه واللّه لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة الا قتلته فانهزم عمر عند ذلك ومر نحوه ضرار وضربه ضرار على رأسه بالقناة ثم قال : احفظها يا عمر فاني آليت ألا اقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى وولاه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 381 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني