هؤلاء المقلوبة قلوبهم تتغير ألوانهم تغيظا على نزول القرآن ولا سيما السور التي تفضحهم ، ثم يقول بعضهم لبعض : « هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ » بغيار لونه والقلق الظاهر على صفحة وجهه « ثُمَّ انْصَرَفُوا » لكيلا يسمعوا القرآن ولا يراهم أحد بغيار ألوانهم فيعرفوا بنفاقهم من جهتين أم واحدة .
أم هم في ثالوث من قلقهم ثالثة أنهم يستهزءون بالقرآن عند نزوله ، متخفين من أن يراهم أحد فيتساءلون خائفين ذعرين « هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ » أم ورابع أنهم يريدون الخروج عند نزول سورة فيتساءلون « هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ » تخرجون ، « ثُمَّ انْصَرَفُوا » زعما منهم أنه لا يراهم من أحد ، حيث تلوح لهم غرة من المؤمنين وانشغال بال ، فإذا هم يتسللون على أطراف الأصابع في حذر « ثُمَّ انْصَرَفُوا » تلاحقهم من العين التي لا تغفل ولا تنشغل دعوة قاصمة تناسب فعلتهم المريبة .
إلى هنا - والسورة تتم بعد آيتين - سمعنا مواصفات للمنافقين تحتل زهاء نصف وزيادة من آيات السورة ، ثم نسمع الإمام عليا أمير المؤمنين عليه السلام يصفهم على ضوء القرآن قائلا :
وأوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وأحذركم أهل النفاق ، فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلونونألوانا ، ويفتنون افتنانا ، ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد ، قلوبهم دوية ، وصفاحهم نقية ، يمشون الخفاء ، ويدبون الضراء ، وصفهم دوائر ، وذكرهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرخاء ، ومؤكدوا البلاء ، ومقنّطوا الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع ، يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عدلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حيّ قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٤