ذلك ، فقد يحق له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قوله : « آدم وجميع خلق الله تستظل بظل لوائي » « 1 » .
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » ثقيل عليه ما تعبتم حيث العنت هو الوقوع في مشقة ومكروه ، فيعز عليه أن تعنتوا وتعاندوا فتحرموا الثواب وتستحقوا العقاب .
« حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » على إيصال الخيرات إليكم ، حريص على أيمانكم رأفة بكم وإشفاقا عليكم .
« بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
وهنا « من أنفسكم » دون « منكم » هي أشد حساسية وأعمق صلة وأدل على نوعية الوشيجة التي تربطهم به ، فهو بضعة من أنفُس الناس وأنفسَهم لأنه من المؤمنين قبل الرسالة .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » بعد هذه المواصفات الرسولية والرسالية ، وبعد كل الآيات البينات الدالة على صدقك « فَإِنْ تَوَلَّوْا » عنك تصديقا برسالتك أو طاعة لك فلا تأسف على توليهم « فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ » ربّا لا سواه « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فإنما هو لا سواه متكئماً ومتوكل عليه :
« عليه » لا سواه « تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » الذي جعلني على عظيم عرش النبوة والرسالة الختمية العالمية .
وهكذا يجب أن يكون الداعية إلى اللَّه ، يلقي حججه كما أمره اللَّه ثم لا يأسف على توليهم مهما يفرح بتصديقهم .
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 495 و 15 : 483 - 487 و 20 : 323 - 324