اتباعه عذرا « 1 » ف « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » فهو من أنفس الناس بشرا مثلهم « 2 » ثم هو من أنفسَ الناس فإنه من وأنفَس المؤمنين وكما يروي عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : « إذا أراد الله أن يبعث نبيا نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلا » « 3 » .
أجل إنه « من أنفسكم » ومن أنفسكم ، فقد نسب نفسه بسلسلة الآباء إلى نزار ثم قال : « وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لون آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا » فقد تعني « من أنفسكم » من جنس أنفسكم وخلقكم إنسانا كما أنتم لتكونوا إليه أسكن ، وإلى القبول منه أمكن ، ثم واعتبارا بمنطلق دعوته تعني من قبيلكم وعشيرتكم ، ومن ثم اعتبارا بصالح شخصه تعني من أنفس المؤمنين وأنفسهم إيمانا ، أم هو من أرواحكم فإن للأرواح جوانب أعمقها الفطر والقلوب ، فهو قلب لكل الأرواح المؤمنة .
هامش
( 1 )
. الدر المنثور 3 : 294 - أخرج ابن مردويه عن أنس قال : قرأ رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآلهوسلم ) « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » فقال علي بن أبي طالب عليه السلام يا رسول اللَّه ما معنى « أنفسكم » فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في ولأخي آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح
( 2 ) . المصدر أخرج بن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : . .
( 3 ) . المصدر أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أنس قال : خطب النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : أنا محمد بن عبد اللَّه . . . وفيه أخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه