تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ذلك ، وأحرى من الدفاع والحرب الحارة الحارقة ، الدفاع والحرب الباردة وهي الدّعائية بعد تقديم البراهين البينة الدّعائية . وهنا خطوات أولاها وأولاها الدعوة الداخلية بمختلف واجهاتها ، كيلا ينصدم المسلمون بدعايات مضللة يحملها المتظاهرون بالإسلام ، ومن ثم سائر المهاجمين على المقدسات الإسلامية السامية . فهؤلاء الربانيون الحافظون لحدود اللَّه هم ثقات الإسلام وحصونه ، الذين يصدون الهجمات الهمجات المضلّلة للمسلمين . وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) . رجعة في نهاية السورة إلى تتمات من مواصفات المنافقين والكافرين ، أنهم « إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ » يتساءلون هازئين أنفسهم والمؤمنين « أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً » والجواب الحاسم القاصم ظهورهم « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً » على إيمانهم « وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » ببشائرها « وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » وريبة رجسة « فَزادَتْهُمْ رِجْساً » بمزيد كفرهم « إِلَى رِجْسِهِمْ » من كفرهم « وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » - : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » . أجل وقضية اختلاف القلوب سعة وضيقا هي اختلاف انعكاس القرآن عليها ، فالطاهر القلب ، المنشرح الصدر ، المتحري عن الحق يزيدهم القرآن إيمانا كلما نزلت آياته البينات أو تليت عليه ، ف « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 8 : 2 ) .