تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فلقد كانت الفتنة الربانية تتواتر عليهم عاما مرة وعاما مرتين ، كشفا لسترهم الستير وتركا لهم للنفير ، وانتصارا للمؤمنين دونهم ، فتحسرا لهم وتكسرا حيث ينتصرون دونهم ، وما أشبه من صور الفتنة ، ومنها : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) . « سورة » هي بصورة عامة تعني المسوّر باستقلال المعني ، آية مستقلة ، أم آيات مستقلات ، أم سورة مصطلحة ، أم سور مترابطات ، أم القرآن كله . وآياتها على الترتيب : « وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ » ( 9 : 68 ) إذ تعني عناية مستقلة تعني واجب الإيمان والجهاد ، إن في آية أم في آيات . ثم « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ » ( 24 : 1 ) إذ تعني سورة النور برمتها . ثم آيات عدة تجمعها سورة أم عناية واحدة مهما كانت في سورة أم سور : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . » ( 2 : 23 ) . ومن ثم القرآن كله : « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . » ( 10 : 38 ) فإن ضمير الغائب في مثله راجع إلى القرآن كله ، فقد تعني : فأتوا بمجموعة مثل المجموعة القرآنية . وهنا « سورة » قد تعني التي « تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ » - ضمن سائر ما عنت من السور - لمحة من « هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ » حتى يعرفكم بما يعرِّفكم اللَّه بمخابئ قلوبكم « ثُمَّ انْصَرَفُوا » عنها كما هم منصرفون عن سائر السور « صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » عن القرآن جزاء بما صرفوا « بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » الحقّ رغم تواتر آياته وتوافر بيناته .