تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم ، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللَّه تعالى الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم من الغنيمة شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين ، وإن هم أبوا فسلهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن باللَّه تعالى عليهم وقاتلهم . . . « 1 » . إذا فلا تعني الغلظة معهم إلّا في ضوء التقوى ، وليست هي الوحشية والبربرية مع الأطفال والنساء والشيوخ وسائر العجّز غير المحاربين ، إنما هي الخشونة التي لا تميّع الحركة ولا تفسح مجالا لأعداء الدين أن يهاجموا المؤمنين ، فهذا الدين - كما هو اللَّه - « أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة » .
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ، وأخرج أبو داود عن رجل من جهينة أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم‌دون أنفسهم وذراريهم فيصالحونكم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم . وعن العرياض ابن سارية قال : نزلنا مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا فأقبل النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟ فغضب رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقال : يا ابن عوف أركب فرسك ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلّا لمؤمن وإن اجتمعوا للصلاة فاجتمعوا ثم صلى بهم ثم قال فقال : أيحسب أحدكم متكئا على أريكته ، قد يظن أن اللَّه تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ، ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم . ورفع إليه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - بعد إحدى المواقع - أن صبية قتلوا بين الصفوف فحزن حزنا شديدا فقال بعضهم : ما يحزنك يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهم صبية للمشركين ، فغضب النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقال ما يعني : إن هؤلاء خير منكم ، إنهم على الفطرة ، أو لستم أبناء المشركين ، فإياكم وقتل الأولاد إياكم وقتل الأولاد