وإنما « خلفوا » بما خلفتم أموالهم وأهليهم ، خلفتهم عن اللحوق برسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك ، ف « خلّفوا » إذاً عن توبة اللَّه عليهم حيث التخليف في اللغة هو التأخير ، فقد أخروا عما أخروا بما أخروا « حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ » تأسفا على ذلك التخلف العارم عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ثم « وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ » تحزنا على ما خلّفوا « وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ » ثم بعد هذه الثلاثة التي هي من مؤهّلات التوبة « تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » إليه « إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
فهؤلاء الثلاثة ابتلوا بثلاثة كل واحدة منها تكفي لأهليتهم للتوبة ، فقد « ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ » أرض العشرة السليمة مع المسلمين حيث رفضوهم واعتزلوهم كما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٤