تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الشريف ، فلا عليها ولا لها إلّا أن تقاتل جيرانها الأقربين من الكفار المقاتلين المفسدين ، اتقاء عن التجاوز عنهم إلى الآخرين ، حيث الكفر ملة واحدة ، فقد يجنّد جنوده دفعة واحدة وحملة فاردة لاجتثاث الدولة الإسلامية التي غاية قوتها الحفاظ على نفسها من بأس الذين يلونهم من الكفار . ذلك ، ولأن « الَّذِينَ آمَنُوا » لا تختص بدولة إسلامية ، وهم مبعثرون في المعمورة ، فعليهم القتال الدائب قدر المستطاع بصورة متواصلة سوما للعذاب على الكفار المفسدين الخطرين عليهم ، حتى تعبّد الطريق لدولة المهدي عليه السلام العالمية . فهنالك للمجموعة المسلمة مثلث من الجهاد في مثناه : دعائيا وحربيا ، فالضلع الأوّل « الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » لكل دولة أو دويلة أو مجموعة أو منظمة إسلامية سليمة ، والثاني أن تتعاون كافة المجموعات الإسلامية في شتى أنحاء المعمورة ، مترابطين مع بعضهم البعض ومرابطين وكما قال اللَّه تعالى : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ . . » والثالث والأخير - وهو من حصائل ذلك الجهاد الإسلامي المتكافل وفصائله - هو تأسيس الدولة الإسلامية العالمية بقيادة صاحب الأمر وولي العصر حجة بن الحسن العسكري عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه ، وأما الحرب الباردة الدعائية فلا حد لها إلا كافة الدعايات الكافرة ، أن نحاربها بألسنتنا وأقلامنا . وقيلة القائل الغائل إنها منسوخة ب « قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً » منسوخة بأن « كافة » هي وصف للمقاتلة المستفادة من « قاتلوا » فلتكن مقاتلة كافّة بأسهم عن المسلمين ، تكفهم عنهم وتجعلهم في أمن منهم ، فهم - إذا - « الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » يلونكم جوار المكان والحدود الجغرافية - أم ويلونكم جوار البأس مهما كانوا بعيدين ، وهما ليسا