تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) . فالتوبة على النبي واحدة هي مستمرة تسديدا له بما عصم اللَّه ولا سيما في ساعة العسرة ، فمن الجهالة غيار « عَلَى النَّبِيِّ » ب « بالنبي » كما في مختلقة « 1 » . والتوبة على من كاد أن تزيغ قلوبهم مرتان ، توبة لاطمئنان بعد ما كادت تزيغ ، وأخرى « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ » مزيدا للرحمة والحنان « إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ولا حاجة فيهما إلى توبة العبد مهما تاب كما كان النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) توبة إلى اللَّه على أية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 277 في تفسير القمي قوله عزّ وجل : لقد تاب اللَّه بالنبي . . . قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت ، أقول : ولا معنى لتوبة اللَّه بالنبي فإنه يتوب دونما وسيط اللهم إلّا بما يستغفر النبي ، ولكن النصر « عَلَى النَّبِيِّ » كما بيناه ، وفيه عن الإحتجاج للطبرسي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام انه قرأ : « لقد تاب الله بالنبي . . » قال ابان : فقلت له يا ابن رسول اللَّه إن العامة لا تقرأ كما عندك ؟ قال : وكيف تقرأ يا أبان ؟ قال قلت : إنها تقرأ : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ . . » فقال : ويلهم وأي ذنب كان لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حتى تاب اللَّه عليه منه إنما تاب اللَّه به على أمته . أقول : لقد جاء « تاب على » في آيات عدة كما في دعاء إبراهيم « وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 2 : 128 ) وفي نبينا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً » ( 110 : 3 ) وهكذا « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ . . » وما أشبه ، ولكل معنى صالح لساحة النبوة القدسية دون أيغيار في هذه الآيات . وفي المجمع قد روي عن الرضا عليه السلام « بالنبي » وقراءة علي بن الحسين وأبي جعفر وجعفر بن محمد عليهم السلام « خالفوا » بدلا عن « خلفوا » . وفي تفسير العياشي عن فيض المختار قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام كيف تقرأ هذه الآية « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » قال قلت : « خلفوا » قال : لو خلفوا لكانوا في حال طاعة - وزاد الحسين بن مختار عنه : لو كان « خلفوا » ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه أما واللَّه ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا أتانا فسلط اللَّه عليهم الخوف حتى أصبحوا ، قال صفوان قال أبو عبد اللَّه عليه السلام كان أبو لبابة أحدهم يعني في « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 332 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني