من المنافقين ثلاثة مخلّفون
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) .
له الولاية الطليقة في مطلق الكون تكوينا وتشريعا ، إحياء وإماتة ، للأرواح هدى وضلالا ، وللأجساد حيث « يُحْيِي وَيُمِيتُ » تعنيهما كليهما ، ولا سيما حياة الهدى وضلال الردى اللتين يتحدث عنهما .
ثم « وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ » يلي أموركم « وَلا نَصِيرٍ » ينصركم في الهزاهز .
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) .
هنا قلوب كادت تزيغ فتوبة اللَّه عليها هي الرجوع بالرحمة المطمئنة لها ، وقلوب ما كادت تزيغ وهي قلب النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والناحين منحاه ، فلا تعني التوبة عليهم معنى واحدا لكي تعني في النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) توبة عليه في زيغ اعتراه .
فقد يتوب على الساحة المعصومة فهي التسديد في ساعة العسرة ، وأخرى على غير المعصومين وهم غير مأثومين إذ « كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ » طمأنة لها عما كاد ، وثالثة يتوب على من تاب إلى اللَّه من زيغ واقع وضيق مانع : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ » ( 5 : 39 ) ورابعة يتوب عليهم ليتوبوا ، ثم أخرى قبولا لتوبتهم في عظائم الذنوب كما :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ