البعيدة في الرمضاء ، وما أشبه من هذه الحوادث والوساوس والهواجس ، فأدركهم اللَّه بتوبته عليهم جزاء ما أقدموا على الخروج رغم تلك المروج ، واتباعهم الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في ساعة العسرة العسيرة ، فجعلها اللَّه عليهم بتوبته سهلة يسيرة ، فلاتباع الحق في ساعة العسرة موقعه العالي في ميزان اللَّه ، يستحق صاحبه به أن يتوب اللَّه عليه برحمة خاصة راصّة .
الكفار والمنافقون « 1 »
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن اللّه مع المتقين ( 9 : 123 )
صحيح أن « قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه » ( 8 : 39 ) تعم الذين يلونكم والبعيدين عنكم ، إلّا أن القدر المستطاع قبل قيام صاحب الإمر بالدولة الإسلامية العالمية ، ليس المستطاع قبله إلا قتال الذين يلونكم وكما الإنذار والدعاية الإسلامية آخذان في خطواتهما من الأقربين الملاصقين ، كذلك القتال ، فهما الحد الأدنى والخطوة الأولى من الناحيتين السلبية والإيجابية الممثلة لكلمة التوحيد ، سلباً للكفر وإيجاباً للإيمان .
ذلك « وليجدوا فيكم غلظة » تحذروهم - أولاء وسواهم من الكفار - عن النيل منكم ، فلا بد للمؤمنين إضافة إلى واقع القتال قوة إرهابية عادلة ترهب أعداء اللّه :
« وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . . » ( 8 : 60 ) ، ثم « واعلموا أن اللّه مع المتقين » في القتال والغلظة ، إتقاءً عن الإفراط والتفريط ، مشياً على معتدل الجادة في سبيل الله كما أمر اللّه ، وبصورة فحين تشكّل دولة إسلامية بغياب صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه