تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
حال . ثم التوبة على من عصى هي مشروطة بأن يتوب إلى اللَّه حتى يتوب اللَّه عليه ، وهي في الذنوب المتعددة غير المتعدية ، ومن ثم على أمثال « الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » حيث التوبات لهم أربع ، توبة اللَّه عليهم ليصلحوا لرحمة كما « وَعَلَى الثَّلاثَةِ » عطفا على « لَقَدْ تابَ » وأخرى عليهم ثانية ليتوبوا ، ثم ثالثة هي توبتهم إلى اللَّه ، ومن ثم رابعة ليتوب اللَّه عليهم غفرا لعظيم الذنب . فتوبات اللَّه على عباده نوبات ، كما وتوبات العبد نوبات ، ولا تعني كلها معنى واحدا ، حتى إذا سمعنا اللَّه يقول : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ » نحسبها توبة عن عصيان ، أم يقال : كانت الآية « بالنبي » ! كما وأن الذنب ذنبان ، ذنب يستوخم عقباه في العقبى وهو أوخم عصيان ، وذنب يستوخم عقباه في الأولى ومنه قمة إيمان ، كذنب الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » فإنه ذنب الرسالة القدسية الأخيرة بملابساتها وعرقلاتها من قبل المناوئين إياها حيث سترها اللَّه بفتح العاصمة الرسالية . وهؤلاء الثلاثة الذين خلفوا هم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، وكلهم من الأنصار ، ولم يكونوا هم من المنافقين « 1 »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 286 - أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : لما نزل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بذي أوان خرج عامة المنافقين الذين كانوا تخلفوا عنه يتلقونه فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لأصحابه : لا تكلمنّ رجلا تخلف عنا ولا تجالسوه حتى آذن لكم فلم يكلموهم فلما قدم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) المدينة أتاه الذين تخلفوا يسلمون عليه فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون عنهم حتى أن الرجل ليعرض عنه أخوه وأبوه وعمه فجعلوا يأتون رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ويعتذرون بالجهد والأسقام فرحمهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فبايعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر اللَّه تعالى . . . وفيه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما غزا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال غزوت وغزوت وغزوت مع النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه فلما خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلّفني عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل اللَّه إلّا ضن بك أيها الحائط ، اللّهم إني تصدقت به في سبيلك ، وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال غزوت مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وغزوت فلو أني أقمت في أهلي فلما خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وما استبق إليه المجاهدون في سبيل اللَّه إلا ضنّ بكم أيها الأهل ، اللّهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في ، وأما الآخر فقال : اللّهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو انقطع فجعل يتتبع الدقع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل اللَّه « لَقَدْ تابَ اللَّهُ . . وعلى الثلاثة الذين خلفوا