رفضهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ضاقت بما رحبت » من أموال وأهلين تركوا الجهاد لها ولهم ، فضاقت عليهم أنفسهم » بتلك العزلة والندامة عن تلك التخلّفة العارمة « 1 » ، ثم انقلبوا وانعزلوا إلى اللَّه حيث « ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ » وبهذه الخطوات الثلاث التي هي من مؤهّلات التوبة « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
ذلك ، وزيغ قلوب فريق منهم الذي كاد ، علّه نوع نفرة منهم لتلك السفرة الشاقة
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 218 ثم إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نهى عن مجالسةهؤلاء الثلاثة وأمر بمباينتهم حتى أمر بذلك نساءهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وجاءت امرأة هلال بن أمية وقالت يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لقد بكى هلال حتى خفت على بصره حتى إذا مضى خمسون يوما أنزل اللَّه تعالى « لَقَدْ تابَ اللَّهُ . . . وَعَلَى الثَّلاثَةِ . . » فعند ذلك خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى حجرته وهو عند أم سلمة فقال : اللَّه أكبر قد أنزل اللَّه عند أصحابنا فلما صلى الفجر ذكر ذلك لأصحابه وبشرهم بأن اللَّه تاب عليهم فانطلقوا إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وتلا عليهم ما نزل فيهم فقال كعب : توبتي إلى اللَّه تعالى أن أخرج مالي صدقة فقال : لا - قلت : فنصفه ، قال : لا ، قلت : فثلثه ، قال : نعم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) .
صحيح أن « قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » ( 8 : ) 39 ) تعم الذين يلونكم والبعيدين عنكم ، إلّا أن القدر المستطاع قبل قيام صاحب الإمر بالدولة الإسلامية العالمية ، ليس المستطاع قبله إلا قتال الذين يلونكم وكما الإنذار والدعاية الإسلامية آخذان في خطواتهما من الأقربين الملاصقين ، كذلك القتال ، فهما الحد الأدني والخطوة الأولى من الناحيتين السلبية والإيجابية الممثلة لكلمة التوحيد ، سلبا للكفر وإيجابا للإيمان .
ذلك « وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » تحذروهم - أولاء وسواهم من الكفار - عن النيل منكم ، فلا بد للمؤمنين إضافة إلى واقع القتال قوة إرهابية عادلة ترهب أعداء اللَّه : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . » ( 8 : 60 ) .
ثم « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » في القتال والغلظة ، اتقاء عن الإفراط والتفريط ، مشيا على معتدل الجادة في سبيل اللَّه كما أمر اللَّه ، وبصورة جادة