بمنزل خاص ، فإنما العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المورد .
وهنا « عَسَى اللَّهُ » نص في الرجاء ، إلّا أن الرجاء المنصوص من اللَّه في العفو نص في العفو ، فإن اللَّه لا يعفو إلّا فيما يصلح فيه العفو ويصح ، وأما ما لا يصلح أو يصح فلا مورد فيه ل « عسى » ومما تلمح له « عسى » سلبيا أنهم قد يرجعون إلى ذنبهم ويموتون عليه ، فكيف يعفى عنهم ، فقد تعني « عسى » بما عنت ، أنهم إن ماتوا على توبتهم فاللَّه تائب عليهم .
وهنا مسائل مستفادة من آية الخلط :
العمل الصالح لا يحبط بالعمل السيء اللّهم إلا فيما يستثنى بثابت النص وناصعه ، كالإشراك باللَّه وما أشبه .
« عسى » من اللَّه حتم ، وعساه يعني فيما يقول « عسى » - إضافة إلى ما مضى - تدليلا على أنه ليس ملزما بالرحمة غير المستحقة ، وإنما هي تفضل يعبر عنه ب « عسى » .
« اعترفوا » ماضيا دليل على سابق اعترافهم بذنبهم ثم « أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » دليل مستقبل التوبة المرجوة عليهم ، وعلّ الفصل يعني تكميل التوبة حيث الاعتراف بالذنوب ليس نفسه التوبة ، بل هو تقدمة لها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٠