تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) . « وآخرون » من الأعراب ، لا هم من المنافقين العاديين ، ولا الماردين على النفاق والشقاق - وهما مشتركان في عدم الاعتراف بذنبهم نفاقا ماردا وسواه - « فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ » في نفاقهم اعتراف التوبة أم لمّا يتوبوا وهم متحرون عنها ، حيث الاعتراف بالذنب هو من تقدمات التوبة وليس هو بنفسه التوبة ، وهم قضية اعترافهم بذنبهم - تابوا أم لما يتوبوا - « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً » قضية إيمان بعد اعترافهم « وَآخَرَ سَيِّئاً » إذ لمّا يتوبوا توبة نصوحا ، أم تابوا وهم ناقصون فيها ناقضون إياها أحيانا « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » فهم « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » ( 9 : ) 106 ) فإن عذبهم فبما يستحقون ، وإن تاب عليهم فبما اعترفوا وعملوا صالحا خليطا بآخر سيئا « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » وقد تدل « أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » أنهم تابوا . فآيتا « عَسَى اللَّهُ » و « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » هما وسط عوان بين آيات تعد قاطع العذاب وأخرى تعد قاطع الرحمة والثواب ، فالرحمة هي قضية اعترافهم بذنبهم ليتوب عليهم في سيئاتهم بعد توبتهم ، والعذاب هو قضية « آخَرَ سَيِّئاً » إذ لم يتوبوا أم لم تتم توبتهم وتطم ، أم نقضوا توبتهم فتفلتت عنهم سيئات ، فهم على أية حال من أهل النجاة بما اعترفوا وعملوا من الصالحات ، وإنما الرجاء هنا بالنسبة ل « آخَرَ سَيِّئاً » ف « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عساها ترجح توبته عليهم ، دون « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » فإن عساها مرددة بين الأمرين . و « عسى » هنا و « إما » هناك من اللَّه لا تعني ترددا وترجيا للَّه ، بل هما بيان لموقفهم من اللَّه ، أنه بين هذين دون تحتم لأحدهما . ذلك ، وفي رجعة أخرى إلى الآية ، هنا عملا في « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » قد