تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تجردا عن أيوفاق ، فدخولا في أينفاق ، حيث المرد هو الجرد وهو هنا التجرد عن أصول الإيمان وفروعه . فأنت الرسول « لا تعلمهم » علامة وعِلما إذ هم متسترون في نفاقهم بما مردوا ، وإنما « نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » ف « سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ » مرة لأصل نفاقهم ، وأخرى لغلظة حيث « مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » « ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ » وذلك ثالوث العذاب ، فترى ما هما « مرتين » قبل « عَذابٍ عَظِيمٍ » ؟ هما عذاب في الدنيا وكما يروى « 1 » وعذاب في البرزخ ومن ثم عذاب عظيم في الأخرى . ذلك ، وقد تعني « مردوا » إلى « مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » « مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ » حيث تعطف « مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » إلى « من حولكم . . » فهما - إذا - « مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » ومما يؤيده أن « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً » فكيف تختص « مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ » ب « مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » فهم - كما هنا - يتقدمون على « أَهْلِ الْمَدِينَةِ » لأن نفاقهم أشد وأمرد . وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 271 عن ابن عباس في الآية قال قام رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يوم جمعة خطيبا فقال : قم يا فلان فأخرج فإنك منافق فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم ولم يكن عمر بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم استحياء انه لم يشهد الجمعة وظن الناس قد انصرفوا واختبئوا هم من عمر وظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل عمر المسجد فإذا الناس لم ينصرفوا فقال له رجل أبشر يا عمر فقد فضح اللَّه المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر ، ورواه مثله أبو مالك ، وفيه عن أبي مسعود الأنصاري قال : لقد خطبنا النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) خطبة ما شهدت مثلها قط فقال أيها الناس إن منكم منافقين فمن سميته فليقم قم يا فلان يا فلان حتى قام ستة وثلاثون رجلا ثم قال : إن منكم وإن منكم وان منكم فسلوا اللَّه العافية فلقي عمر رجلا كان بينه وبينه إخاء فقال ما شأنك فقال إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) خطبنا فقال كذا وكذا فقال عمر أبعدك اللَّه سائر اليوم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 327 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني