تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ثم ونفي الحرج عن هؤلاء مشروط بما « إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » إحسانا إلى الجهاد وتقوية للمجاهدين ، وليس فقط أن يسكتوا عن تفشيلهم وتفليلهم فتقليلهم فإنه كفر في حقل الجهاد ، بل « إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » نصحا موجها إلى المجاهدين ، تقوية لهم وتشويقا ، أم توجيها لتكتيكات حربية ، أم حفاظا على أهليهم وما أشبه من حذمات وراء الجبهة ، ونصحا للخاملين المعذّرين دون عذر ، أن يتسابقوا إلى جبهات النضال . فحين يعذر المؤمن ويخرج أن يجاهد بنفسه وماله ، فلا يعذر - إذا - عن سائر الجهاد المعني بالنصحية لصالح المجاهدين والجهاد ، توجيها وجيها كما يستطيعون لتقوية العَدد والعُدد في هذه السبيل . فهؤلاء هم المحسنون في حقل الجهاد ، غير المحرجين قضية إعذارهم للخروج « ما عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » الإحراج للإخراج « وَاللَّهُ غَفُورٌ » لهم « رَحِيمٌ » بهم ، إذ لم يقصّروا في الجهاد مهما تركوا راجحا في سبيله . ولقد بلغت النصيحة للَّه ولرسوله لحد يقول عنها الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « الدين النصيحة » ولمن ؟ « لله ولكتابه ولرسوله ولدين الله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » و « على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم » « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : . . قالوا لمن يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ؟ للَّه . . ، ورواه عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بإسقاط « ولكتابه » ابن عمر . وفي نور الثقلين 2 : 253 في كتاب الخصال عن تميم الداري قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة ، قيل وما هي يا رسول اللَّه لا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : قال : النصيحة للَّه عزّ وجلّ والنصيحة لرسوله والنصيحة لكتاب اللَّه والنصيحة لدين اللَّه والنصيحة لجماعة المسلمين ( 2 ) . وفيه أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال بايعت النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وفيه أخرج أحمد والحكيم الترمذي عن أبي أمامة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : قال اللَّه عزّ وجلّ : أحب ما تعبدني به عبدي إلى النصح لي