تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأولوا الطول من المنافقين هم متخاذلون على طولهم ، استخذاء أمام واجب الجهاد ، فهنا خطتان ، خطة الالتواء والانكماش والتخلف والرضي بالأدنى ، هي خطة المنافقين ، وخطة الاستقامة والبذل والكرامة ، هي خطة المؤمنين ، ومهما لم يعرف اللَّه - ما عرف من المنافقين - لغير الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والحاضرين معه زمن الوحي ، ولكنه عرّفهم بكل معالمهم في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم ، ما يرسم لنا خطة لهم لئيمة معروفة على مدار الزمن . فكما أن معرفة الشيطان بخطواته تكفينا عن معرفته بشخصه ، كذلك معرفة المنافقين مهما كانوا أشطن من الشياطين . ذلك ، وإن للذل ضريبة كما أن للعز ضريبة ، ولكن ضريبة الذل أفدح بكثير وأقدح ، فرغم ما يخيل إلى بعض النفوس أن ضريبه الكرامة باهظة فتختار الذل هربا من تكاليف الكرامة ، الباهظة ، فتعيش عيشة رخيصة تافهة ، قلقة مفزعة ، تخاف من ظلها ، وتفرق من صداها ف « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » و « لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . . » رغم كل ذلك نجدهم يؤدون ضريبة أفدح من ضريبة الكرامة ، حيث يؤدون ضرائب الذل من كل أنفسهم ونفائسهم وهم لا يفقهون أن لهم كل الشرور وهم الفالجون المفلجون : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) . « لكن » هؤلاء هم طراز آخر حيث أدوا كل ضرائب الإيمان ، رسوليا من الرسول ورساليا من الذين آمنوا معه ، ف « جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » في كل ميادين الجهاد « وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ » كلها « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » في ملتويات الحياة هنا وفي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 302 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني