الأخرى ، ومن الأخرى : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) .
هنا « الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ » هم قسم آخر من الخالفين ، فالأعراب هم أهل البوادي ، البعيدون عن صالح المعرفة الإيمانية ، وإنما « المعذرون » دون « العاذرون - أو - المعتذرون » لتشمل إلى هؤلاء من يعتذر لمن سواه ، اعتذارا لأنفسهم إعذارا ولمن سواهم .
ثم « قَعَدَ الَّذِينَ » دون « قعدوا » تلمح أن المعذّرين لم يقعدوا كلهم ، إنما هم « الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » والآخرون خرجوا كما خرج الآخرون ، ولذلك « سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ » وهم « الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » منهم « عَذابٌ أَلِيمٌ » .
ثم « كَفَرُوا مِنْهُمْ » : « المعذرون » دليل أنهم بين كافر نفاقا ، وبين معذور يعتذر لنفسه ولمن أشبهه ، وبين غير معذور قد يخرج وقد لا يخرج ، والأولون من المعذرين هم المهددون بعذاب أليم .
فلو أنهم كلهم كانوا قاصرين معذورين ، فما هو المرجع لضمير الجمع في « منهم » ؟
ولا يصلح « الَّذِينَ كَذَبُوا . . » لهمرجعا حيث الكاذبون اللَّه ورسوله كلهم كافرون .
ولكن « كذبوا » مخففة دون مثقلة ليست لتنافي الإيمان ، حيث المعذّر إذا كذب في اعتذاره فقد كذب اللَّه ورسوله إذا ف « المعذرون » تشمل الصادقين منهم والكاذبين ، والآخرون هم أعم من الكافرين وسواهم ، والكافرون منهم هم المهدّدون بعذاب أليم .
إذاً ف « قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ » هم بين كافرين منهم وسواهم لاشتراكهم في ذلك الكذب فإنه دركات ، كما الصدق درجات .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٣