ذلك ، وإلى الإفصاح عن المعذورين بين المعذّرين وسواهم ، حيث أعذرهم اللَّه :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) .
هؤلاء الأربع ليس عليهم حرج إذا قعدوا « 1 » وإن كان الخروج لهم أرجح لمكان « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فلا غفر إلا عن متروك واجب أو راجح ،
فحين لا يجب الجهاد فقد يبقى راجحا ، فإن بإمكان الضعف على ضعفه والمريض على مرضه والفقير على فقره ، بإمكانهم الجهاد قدر وسعهم ، أم - ولأقل تقدير - أن يكثّروا عديد المجاهدين في المنظر ، فإن له أثرا في تخويف العدو ، فلذلك قد يجب خروجهم كما في الاستنفار العام وقد مضى « 2 » .
هامش
( 1 )
. في الدر المنثور 3 : 267 عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآلهوسلم ) براءة فكنت أكتب ما أنزل اللَّه عليه واني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ينظر ما ذا ينزل عليه إذ جاء أعمى فقال : كيف بي يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأنا أعمى ؟ فنزلت « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ . . » وفي المجمع نزلت في ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر جاء إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال يا نبي اللَّه إني شيخ ضرير خفيف الحال نحيف الجسم وليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد ؟ فسكت النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأنزل اللَّه الآية
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 252 في أصول الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ولم تجد أحدا إلا وللَّه عليه الحجة وللَّه فيه المشية ولا أقول أنهم ما شاؤوا صنعوا ثم قال : « إن الله يهدي ويضل ، وقال : وما أمروا إلا بدون سعتهم ، وكل شيء أمر الناس فهم يسعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ . . . » فوضع عنهم « ما عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « وَلا عَلَى الَّذِينَ . . » فوضع عنهم لأنهم لا يجدون