وكل محسن إذا تفلّت عنه - قصورا دون تقصير - إضرار مالي على غيره ، فلا سبيل إلى تحريجه في أخذ بديله عنه ، اللّهم إلّا بدليل قاطع لا مردّ عنه ، أم يقال إنه خارج عن « المحسنين » مهما لم يكن من المسيئين أيضا ، فكما أن دم المسلم ليس ليذهب هدرا في قتل الخطأ ، كذلك مال المسلم ، فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه .
فالذي يضيّع مال المسلم أمانة وسواها ، هو مسيء عاص للَّه ، وهو مديون ما ضيّعه ، وأما الذي يضيع مال مسلم عنده دون تقصير ، فإن كان محسنا شملت الآية ، وأما القاصر في ضياع مال المسلم فلا هو محسن ولا مسيء ، فكيف يدخل في نطاق الآية ؟ وهنا ضابطة الغرامة محكّمة بمجرد ضياع مال ، فإنما الإحسان حسب هذه الآية هو الذي يستثني الغرامة .
وهنا « المحسنين » تعني الذين يحسنون في عمل مّا ، فلا سبيل عليهم فيه مهما كان عليهم سبيل فيما يسيئون ، أم عمل خارج عن كلا الإحسان والإساءة .
وفي حقل الأمانة لا يصدق الإحسان إلّا ما كانت مجانية الحفاظ عليها أم أقل من القدر المستحق على تأمل فيه ، وأما الأمانة المستأجر فيها بأجرة عادلة ، فهي تجارة قد لا تدخل في نطاق الآية ، فإن موردها هو النصح للَّه ورسوله في حقل الجهاد ، وليس له فيهما بديل من مال وسواه .
فالتجارة العادلة وإن كانت مرضية للَّه محبورة في شرعة اللَّه ولكنها ليست إحسانا حيث يتطلب تقديما دون مقابل أم زيادة على المستحق .
فالقدر المعلوم من نفي السبيل هو حقل الإحسان الخالص ، دون ما دونه مهما لم يكن إساءة .
ثم الحرج المنفي هنا وفي كل مجالات المسؤوليات يختص بالمحسنين في سبيل اللَّه ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠٧