تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الناصحين للَّه ورسوله ، وليس المستثنى إلا الضعف المحرج ، والمرض المحرج ، والنفقة المحرجة ، فأما الذين لا حرج عليهم للخروج من هؤلاء فهم‌خارجون عن الاستثناء كسائر الخارجين . ولأن « المحسنين » طليقة ، فالسبيل المنفية بحقهم ليست إلا في طليق إحسانهم ، فما عليهم من سبيل في الدنيا والآخرة ، وأما الذين خلطوا إحسانا بإساءة ، في متن الأمر أو مقدماته الآفاقية أو الأنفسية ، فلا تنفى عنهم هذه السبيل . ذلك ، ثم « الضعفاء » هم كل هؤلاء الذين لا يستطيعون جهادا لضعيف ذاتي كالشيخوخة وما أشبه ، لحدّ لا نفع في جهادهم اللّهم إلا قليلا لا يجبر زهاق أنفسهم . « والمرضى » هم غير المستطيعين لضعف عارض ، فإن استطاعوا علاجا غير محرج قبل فوات الأوان فمفروض قضية استطاعة الجهاد باستطاعة ما يعدّ له . و « الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ » لا تعني وجدان المال الحاضر ، بل وهو وجدان ما يحصل به مال قدر المقدور ، من شغل وأية محاولة أخرى صالحة في شرعة اللَّه غير محرجة ولا معسرة . فكما أن « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » لا تعني عدم الوجود ، بل هو عدم الاستطاعة لاستعماله في الطهارة ، كذلك « لا يجدون هنا » فإن وجده بعمل فيه أجرة ، أم قبول هدية أو هبة أو صدقة ، أو استقراض وما أشبه ، ما لا يمس من حرمته وكرامته الإيمانية ، فهو واجد لما ينفقه في الجهاد . ثم الذي عنده مال قدر نفقة العيال ، هو غير واجد لما ينفقه لتقدم واجب النفقة على العيال ، على نفقة الجهاد . وأخيرا حين لا يجد هو ولكن يجد عند الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فهو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 308 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني