يعنى معهم العدول الصالحون .
فيا لهم - على طولهم - من بؤس وخذلان حيث رضوا بأن يكونوا مع الخوالف المتخلفين المقصرين والمخلفين القاصرين ، فهم على طولهم بين مقصر وقاصر .
ذلك ومن « الخوالف » الصالحين من خلّفهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) من أشجع الشجعان كما خلف رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عليا في غزوة تبوك وهو يبكي ويقول تخلفني مع الخوالف فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة » « 1 » .
ولأن « رضوا . . » هنا في موقف التنديد فالقصد من مثلث الخوالف - إذا - هم دون الأخير المخلّف على قوته ليكون خليفة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعد غيابه وحتى إيابه .
ذلك ، وهنا « أن آمنوا » خطابا موجها إلى المنافقين دليل أنهم ليسوا داخلين في المؤمنين ، مهما شملتهم خطابات الإيمان فيما لا قرينة فيه على اختصاصها بإيمان القلب .
وهنا « أُولُوا الطَّوْلِ » هم الرؤساء الذين عليهم التقدم في أمر الجهاد ، لطولهم ولكونهم يقتدى بهم ، ففي تركهم الجهاد - إذا - ثالوث من التخلفات ، تخلف دون عذر ، وتخلف على طول ، وتخلف يخلّف تخلف الآخرين التابعين لهم .
فمن الناس من لا حول له ولا طَول وهو يتقدم للجهاد وما أكرمهم ! ومنهم من يملك كل حول وطوَل ولا يتقدم وما الأمهم وألعنهم ، ومنهم عوان بينهما متوسطين ، فهم عوان بينهما « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 266 - أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج مع النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك وعلي يبكي . .