« لأزيدن على السبعين » « 1 » فيبدوا هنا أنه بدا له أن يستغفر لهم أم بدأ يستغفر لمكان « فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ » فهنا اللَّه يخبره أن مصير هؤلاء مقرر ، وحسابهم مختوم محتوم ، فلا مجال لتوبتهم أو الاستغفار لهم ، فالقلب حين يختم عليه ويسد عنه كل منافذ النور فلا مجال بعده إليه من نور : « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » .
وهنا « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ » أمرا « أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » نهيا هما سيان في واقع الاستغفار « فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » وليس الاستغفار إلّا لغفر برجائه ، وحين لا رجاء فالاستغفار لغو ينزّه عنه ساحة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .
ذلك ومثله كثير مثل « أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ » « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( 64 : 6 ) .
والمستفاد من « لن يغفر » بعد « أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ » ومن بعد « بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا . . » أنه يحرم الاستغفار لمن تبين أنه من أصحاب الجحيم ، وقد تبين الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ببيان اللَّه تعالى ذلك فلم يستغفر لهم ولن ، إذ « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 264 - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عروة أن عبد اللَّه بن أبي قاللأصحابه : لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه لا نفضوا من حوله وهو القائل :
« ليخرجن الأعز منها الأذل » فأنزل اللَّه الآية قال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لأزيدن على السبعين فأنزل اللَّه « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
وفي نور الثقلين : 2 : 247 عن تفسير العياشي عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إن اللَّه تعالى قال لمحمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل اللَّه « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » وقال « لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر واحد منهم »