الإيمان فليس هنا واقع التكلف ، إنما هو ظرفه لمن لا ينفق ، فاللّامزون الساخرون من هؤلاء هم الساخرون من شرعة اللَّه وسماحته في أمره بالإنفاق والتصدق ولا سيما جهد المقل ، و « قد أفلح المزهد المجهد قد أفلح المزهد المجهد » « 1 » .
أجل ، جهد المقل المزهد هو أفضل الصدقة ولكن « أبدا بمن تعول » « 2 » وأما « يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » فلا تعني حرمان من تعول ، إنما هو إيثار بعد واجب
هامش
( 1 ) . المصدر أخرج عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي السليل قال : وقف علينا شيخفي مجلسنا فقال : حدثني أبي أو عمي أنه شهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالبقيع قال : من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة فجاء رجل لا والله ما بالبقيع رجل أشد سواد وجه منه ولا أقصر قامة ولا أذم في عين منه بناقة ، لا والله ما بالبقيع شيء أحسن منها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذه صدقة ؟
قال : نعم يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمزه رجل فقال : يتصدق بها والله لهي خير منه فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلمته فقال : كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاثة مرارا ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إلا من قال بيده هكذا أو هكذا وقليل ما هم ثم قال : قد أفلح المزهد المجهد مرتين
( 2 ) . المصدر عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيالصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل وابدأ بمن تعول