النفقة ، وإلا فهو إيثار الإعسار المحظور في شرعة اللَّه لمكان النهي : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ » و « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » : الزائد عن الحاجة الطبيعية ، وبغير إسراف أو تبذير ولا إقتار .
أجل وإن هؤلاء المنافقين البخلاء عما يتوجب عليهم قد يتعدى بخلهم إلى منفقين غيرهم ساخرين منهم ومستهزئين بهم ، تقولا وتغولا على هؤلاء المؤمنين السمحين المنبعثين إلى الصدقات بكل طواعية نفس ورضا قلب ، حيث يتطوعون تكلفا متعودا في غير ما تكلف أو تخلّف ، حيث طوعوا أنفسهم لكل المشاق في سبيل اللَّه لحد أصبحت المشقة لهم راحة ، والصعوبة لهم رياحة دون أية عاهة .
ذلك لأن هؤلاء الأنكاد الساخرين لا يدركون المشاعر الرفرافة المنبعثة من هذه الذوات الطاهرة الغامرة من حب اللَّه وحب أهل اللَّه .
فهؤلاء الأغباش العباد لا توبة لهم ولا غفران حيث « أعقبهم نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » ف : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) .
هنا « سبعين » عدد غير محدّد ، حيث أتي به هنا للتكثير ، بقرينة « لن » حيث تحيل الغفر عن بكرته على أية حال وقبلها مساواة الاستغفار وتركه أيا كان ، ومن بعد « بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا » فهذه الثلاثة آيات بينات لكون « سبعين » واردة مورد التكثير دون حد لعدِّه ، ومن ثم « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » تحيل غفرهم على أية حال ، فلا يصدق المفترى على الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن يقول :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٣