الْجَحِيمِ » ( 9 : 113 ) .
أفبعد ما تبين للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بعد بيان اللَّه أن هؤلاء المنافقين لا يستغفر لهم ، يخلد بخلده أن يستغفر لهم مأة مرة تأويلا ل « سَبْعِينَ مَرَّةً » المحظورة بنفس العدد ، وهذه القرائن القاطعة تؤكد أنه فقط للتكثير ، فلو استغفر لهم مليارات المرات إلى يوم القيامة فلن يغفر اللَّه لهم .
أفهكذا تهتك ساحة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) القدسية أنه لم يتبين ببيان اللَّه حرمة الاستغفار لهم فاستغفر مأة أو حاول ؟ ! .
فَرِحَ الُمخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) .
« المخلّفون » هم الذين خلّفوا عن الجهاد بما تخلّفوا استئذانا لقعودهم وهم فرحون « بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ » حيث خالفوا أمر قائد القوات الرسولي نفاقا عارما « وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » كراهية هي طبيعتهم المنافقة الكافرة ، ومن قالهم في قعودهم خلاف رسول اللَّه : « لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ » « 1 » تظاهرا بمصلحية الحفاظ على نفوسهم ، رغم أن واجب الجهاد - ولا سيما في استنفاره العام - لا يعرف حرا ولا بردا وما أشبه « قُلْ نارُ جَهَنَّمَ » المؤججة على المخلّفين المخالفين « أَشَدُّ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 265 عن ابن عباس أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أمرالناس أنينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يا رسول اللَّه الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال اللَّه : قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون فأمره بالخروج .
وفيه أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال : استدار برسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه ويقولون : يا رسول اللَّه ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن نتفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم فأنزل اللَّه في ذلك : « قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا . . »