خان » « 1 »
وهؤلاء هم : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) .
« الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » هم المتطوعون في كل شيء للَّه ، متطوعين « في الصدقات » تطوعا لواجب الصدقة وراجحها ، حيث يصدّقون بالزائد عن حاجاتهم المتعوّدة ، فهم أولاء الأنكاد « يلمزونهم » تعييبا وتأنيبا في كل تطوعاتهم و « في الصدقات » و « يلمزون - الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ » وهم يصّدّقون مجهودهم « فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ » فهؤلاء « سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » في الدنيا والآخرة بما يعقبهم من العذاب والتباب ، سخرية بسخرية وأين هي من هيه ؟ ، حيث « لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » و « إن الله تعالى لا يسخر ولا يستهزأ ولا يمكر ولا يخادع ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا » « 2 » .
وهنا التطوع الإيماني في اللَّه له بعد ان اثنان : تكلف في الطوع في واجب أو راجح في واسع من الجهد ، ثم تكلف فيه في أصل الجهد وهو ضيقه وجهد المقل « 3 » وهما من سماحة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 261 - أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . .
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 247 في عيون الأخبار باسناده إلى الحسن بن علي بن فضال عن الرضا عليه السلام : .
( 3 ) . نور الثقلين 2 : 246 في تفسير القمي في الآية جاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمرفقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كنت ليلتي أجر الجرير حتى عملت بصاعين من تمر فأقرضته أحدهما فأمسكته وأما الآخر فأقرضته ربي فأمر رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن ينثره في الصدقات فسخر منه المنافقون وقالوا : واللَّه أن اللَّه لغني عن هذا الصاع ما يصنع اللَّه بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطي من الصدقات فقال اللَّه : سخر اللَّه منهم ولهم عذاب أليم .
وفيه عن المجمع روى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) انه سئل فقيل يا رسول اللَّه أيالصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل .
وفي الدر المنثور 3 : 262 عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا فجاء عبد الرحمن فقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي فقال : بارك اللَّه لك فيما أعطيت وبارك اللَّه لك فيما أمسكت وجاء رجل من الأنصار فقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إني بت أجر الجرير فأصبت صاعين من تمر فصاعا أقرضته ربي وصاعا لعيالي فلمزه المنافقون قالوا : واللَّه ما أعطى ابن عوف الذي أعطى إلا رياء وقالوا : أو لم يكن اللَّه ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ فأنزل اللَّه « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ . . »