حسبوه كثيرا ولكنه في الحق قليل « 1 » :
« فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآْخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 9 : 38 ) ثم « وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » هنا لو يعلمون ما هو حالهم بمآلهم ، وبعد الموت تحسرا وتأسفا على ما مضى وتخوفا على الحاضر هناك والمستقبل .
إذا فلا واقع لأمر ضحكهم بعد الموت ، وإنما « فليضحكوا » هنا قليلا وكل حياة الدنيا قليل ، « وليبكوا » هنا وهناك « كثيرا » وهو في نفسه كثير فضلا عن نسبته إلى ما هنا .
وهنا « جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » كما تختص البكاء الكثير باليوم الأخير ، كذلك تختصهما جميعا بالمنافقين والكافرين ، فلا تشمل المؤمنين ، اللّهم إلا غضا عن « جزاء » تأويلا « فليضحكوا . . » وكما يروى عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » « 2 » .
ذلك ، فقد يعني الأمران هنا إلى التعجيز التكليف مهما لايأتمرون ، أن على الكفار والمنافقين أن يقللوا من ضحكهم هنا ويكثروا من البكاء بما قدمت لهم أنفسهم « جَزاءً بِما
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 65 عن ابن عباس في الآية قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاءوا فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى اللَّه استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا
( 2 ) . المصدر أخرج ابن مردويه عن أنس قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إني أرى ما لا ترون واسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أصابع إلا وملك واضع جبهته للَّه ساجدا واللَّه لا تعلمون ما أعلم . . . وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه لوددت أني كنت شجرة تعضد .
وفي مفتاح كنوز السنة مثله نقلا عن : بخ - ك 16 ب 2 ، ك 67 ب 107 ، ك 81 ب 27 ، ك 83 ب 3 ، تر - ك 34 ب 9 ، مج - ك 1937 . مى - ك 20 ب 26 ، حم ثان ص 257 و 312 و 417 و 432 و 453 و 467 و 477 و 502 ، ثالث ص 102 و 126 و 154 و 180 و 192 و 210 و 217 و 240 و 245 و 251 و 268 و 290 ، خامس ص 173 ، سادس ص 81 و 164 ، ط - ح 2071