تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بإعقابهم عقابا هنا ، جزاء وفاقا ، « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . فكما الإيمان يعقب إيمانا على إيمان وهدى على هدى : « الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » كذلك الكفر والنفاق يعقبان كفرا ونفاقا على القلوب « إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » فلا يوفقون لتوبة إذ صدت على قلوبهم منافذ النور إلى مهاوي النار : « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » . « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » وهم يسيرون بالكفر ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول « وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » سرا ونجوى وأخفى منهما غيبا ، كالنيات المستقبلة والأفعال الآتية ، فالسر قبال التجوي ، و « أخفى » هو الأخفى منهما . فما دام النفاق غير مرتكن في القلب أمكن إزالته ، فإذا ارتكن معمّدا متواترا فأصبح القلب ركاما من النفاق لم تمكن إزالته ، وحتى إذا أرادها حيث « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » بما كانوا يفعلون . وهنا « يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » هو لقاء العلم حيث يكشف الغطاء ، وهو لقاء عالم اللَّه حيث لا خيرة للعبد ، ويوم لقاء الحساب والجزاء بلقاء وعد اللَّه ، فهو يوم الموت ، ثم لا دور للنفاق إلا الجزاء الوفاق . وهنا « ما وعدوه » تحلّق على كافة المواعيد الربانية فطرية وعقلية ، ثم قالية وحالية إخلافا حليقا ، طليقا عن « ما وعدوه » ثم هم « يكذبون » . فمن بذور النفاق الكافر إخلاف وعد اللَّه وتكذيبه ، وقد يروي عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 280 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني