تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ( 22 : 11 ) ( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » وأخذوا يعيشون على رغد عيش وطمأنينة جأش « بخلوا به » نقضا ل « لنصدقن » ثم « وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ » نقضا ل « لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ » وذلك من أنحس الخيانة الكافرة ، فهل هم بعد يوفّقون لتوبة حتى يتوب اللَّه عليهم كما وعد « فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ » ! . ذلك ، وقد يجري بصورة خفيفة في غير المنافق من ضعيف في إيمانه كثعلبة بن خاطب ومن أشبه « 1 » ولكن النص يحمل صورة ثقيلة لا تحمل مثل ثعلبة إلّا جريا في خفيفها . ولأن تخلف العهد نفاق فيه ، ولا سيما إذا أضيف إليه الإعراض ، فقد يدوم ذلك النفاق عقابا معقبا : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) . « فأعقبهم » ذلك النفاق الكافر ، ف « أعقبهم » اللَّه ، بذلك « نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ » عريقا يبقى « إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » أعقبهم « بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ » : إعقابا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان قيل نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الأنصار قال للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : ادع اللَّه أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه أما لك في رسول اللَّه أسوة حسنة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أدع اللَّه أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني مالا لأعطين كل ذي حقه حقه ، فقال : اللّهم أرزق ثعلبة ، قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى منها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت حتى تباعد عن المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة فبعث رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل وقال : ما هذه إلا أخت الجزية ، فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يا ويل ثعلبة فأنزل اللَّه عزّ وجلّ الآيات