تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عدّ ، كما أن « وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » فقد تعني « أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » : اللَّه ، وهذا من مقابلة النعمة بالنقمة وما أنحسها وأشرسها من هؤلاء الأغباش الأنكاد ! . ذلك ، ثم أنظر إلى بالغة الرحمة وسابغتها الموعودة لهؤلاء الخونة إن تابوا عن ارتدادهم : « فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ » وهذا نص في قبول توبتهم لصريح وعد الخير « وَإِنْ يَتَوَلَّوْا » معرضين على ما هم عليه من الكفر والنكران « يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ » ومن عذاب الدنيا خروجهم عن قوة الإسلام وأمنه ، وقتلهم قضية حكم الارتداد المعمّد دون توبة ، إذا فتوبة المرتد مقبولة بذلك النص ، ولكن المنافق المتعمق المتحقق في نفاقه ، المتعرق في كفره ، ليس ليتوب وكما توعده اللَّه بالعذاب من ذي قبل « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ » ( 66 ) ، ثم « وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » . ذلك ، فكلمة الكفر إضافة إلى باطنه ، تقلب الإنسان ظهر بطن ، فالحذر الحذر من حصائد الألسنة وكما عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم » « 1 » فإن أكثر معاثر الأقدام ، ومصارع الأنام هي من جرائر ألسنتهم عليهم ، وعواقب الأقوال السيئة التي تؤثر عنهم ، فالألسنة هي الزارعة وهي الحاصدة ما تزرعها . وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) . معاهدة على شرط « لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ » فهم أنحس ممن « يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ
هامش
( 1 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 98 )