القرآن والسنبلة مباركة في حديث الرسول ، والنخلة أم لآلكلة ، والحنطة إدام لدوام الحياة ، والكافور ممدوح في القرآن ، والأترج في السنة ، فما هي الصلة الطبيعية بينها وبين هذه العرقلات للحياة مادية وروحية ، اللّهم إلّا كونه نهي امتحان دون أن تحمل شجرته هذه وتلك من العرقلات ، ولكنما التوبة - إذا - لا بد وان ترجع بصاحبها إلى ما كان من حياة الجنة لولا أن طبيعة الشجرة المنهية تحمل عناء الحياة وشقائها ، وكما أن ذوقها عصيانا للّه نسيان لعهد اللّه وإعراض عن ذكر اللّه .
فنفسية الشقاء هي من مخلفات العصيان ، ومادّيتها من آثار هذه الشجرة ، خلاف ما وصفها الشيطان : « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى » ! ومهما يكن من شيء فلنسكت عما سكت اللّه ، ونفصح مستصفحا عما ذكر اللّه ، وما هو في مثلث الآيات إلّا التي عرفناها : شجرة الإعراض عن ذكر اللّه ، تتبع نسيان عهد اللّه ، فتخلّف معيشة ضنكا : انحرافا وانهرافا عن معنوية الحياة ، وشقاء وجوعا وعرى وظمأ وضحى ، التي تجمعها : « الهبوط عن الحياة العليا » : أسفل سافلين : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
ثم الآيات تنهى آدم وزوجه ان يقربا هذه الشجرة ، مما يوحي بشدة النهي كما في سائر مواردها : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ » . . .
ولكنما المنهي عنه هو الأكل منها أو ذوقها : « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ » و « فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » وترى انه ذوقها هي أم ثمرتها ؟ إن الشجرة لا تؤكل أو تذاق بسوقها وأوراقها ! وإنما أثمارها ، فهي هي التي نهي عنها ، والنهي عن قربها تأكيد للنهي عن ثمرتها ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧