تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
سكت اللّه عنه . 2 - خليفة الأرض كيف يسكن جنة السماء ولماذا ؟ إن آدم - دون شك - خلق لهذه الأرض بحياتها الشقية البلاء منذ اللحظة الأولى ، ولكنه لا بد له من تجربة واستعداد ، إيقاظا لقواه المكنونة ، وإبرازا لسوئاته المواراة ، ومعرفة لشيطانه الغاوي ، تدريبا له على تلقي الغواية ، وتذوّق النهاية ، وتجرّع الندامة ، واللجوء المكين إلى ملاذ أمين . فنسيان العهد ، ووسوسة الشيطان في الشجرة المنهية ، والصحوة بعد السكرة ، والندامة بعد المعصية ، التي بدأت لآدم وزوجه في الجنة ، إنها مثال التجربة البشرية المتكررة في الحياة الأرضية ، فليستعد آدم وزوجه لمعركة الشيطان المصيرية الدائبة على هذه الأرض وليعرف أن الشيطان لا يكاد يتخلى عنه في الجنة فكيف له في الأرض ، فليعدّ عدته وعدّته لمعترك هذه الساحة بسلاح اليقظة حتى لا يقع في فخّه ، ثم التوبة لو اعترضته اللمم ، تلقيا من اللّه عهده فلا ينساه ، ومعرفة عدوه فلا يهواه ! وتعرّفا إلى كلماته ليتوب عليه « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . إن تجربة الجنة توحي بأن حياة الخليفة الأرضية هي حياة الجنة لولا الخطيئة ، وسوف تنتهي إلى الجنة إذا تداركها بالتوبة ، كما وتتدارك حياته الأرضية أيضا بالتوبة ، وأن الطريق إلى التوبة مفتوحة في يسر وبساطة ، وحتى إذا كانت توبة وقتية فضلا عن التوبة النصوح . وتوحي أيضا أن ما حلت في حياته من الطيبات أكثر بكثير مما حرمت من