وشقائها ، والهبوط من حياة الجنة إلى ارض التجربة والبلاء ، كل ذلك من مخلفات ذوق هذه الشجرة ، التي تشجّر الحياة فتعملها فوضى ، وتتشجر عنها الحياة الظالمة المظلمة فتخلّف عيشة ضنكا ! .
هذه هي الشجرة المنهية بسماتها دون أن نعرف اسمها أو أسمائها حيث لا جدوى فيها إلّا سماتها ، مهما تشجرت الآراء في اسمها ، بين هابطة خابطة كالتي تسربت في توراة موسى : شجرة المعرفة ! وبين ما لا طائل تحتها أو لا صلة بها وآثارها ، أو لا دليل لها من علم أو أثارة من علم « 1 » .
وترى كيف ينهى عن تناول شجرة المعرفة بين الحسن والقبح ، وهي الشجرة الطيبة التي خلق الإنسان لها ، وأمره اللّه ان يعيشها متزودا بها حياته وحياتها ، مندّدا بمن لا يستظل في ظلها ، ولا يتناول من ثمراتها ؟ فكيف ينهى عنها ؟
أم كيف يعصى بتناولها قبل أن يعرف الحسن والقبح ؟ ومن القبيح عصيان اللّه ! فليعرف فيتعرف إليها بذوقها حتى لا يعصى ربه بعدها ! فلما ذا عدّ من العصاة ؟ : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » فلو كانت هي شجرة المعرفة كان تناولها من أفضل الطاعة ! ثم ولا عصيان قبل المعرفة ! حيث هي مهبط التكاليف الإلهية ، واما المجانين أو البله المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فليسوا هؤلاء عصاة ! .
ثم آدم الذي علّم الأسماء كلها وأنبأ الملائكة بأسمائها ، هلّا كان هو من العرفاء ، ولحد يعرف الحسن عن القبيح حتى يعصى ربه في ذوق شجرة المعرفة ! إنها لقولة فارغة هراء ، خاوية عراء ، واللّه منها براء ! وأما شجرة الكرم والنخلة والتين والحنطة والكافور والأترج والسنبلة فليست هي بالتي تؤثر هذا الأثر الرذيل ، رغم أن التين مبارك في
هامش
( 1 ) . انها بين ستة عشر قولا : شجرة الكرم ، النخلة ، التين ، الحنطة ، السنبلة ، الكافور ، الأترج ، الحنظل ، المحبة ، الطبيعة ، الهوى . العلم بالخير والشر ، الخلد ، الحسد ، شجرة علم محمد وآله ، والمؤيدة ببعض الروايات منها هي : 1 - 4 - 5 - 6 - 15 - 16