الظَّالِمُونَ » ( 6 : ) 47 ) واللعنة : « أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 11 : 18 ) وبضلال مبين :
« بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 31 : 11 ) مهما اختلفت مراتب الهلاك والضلال واللعنة حسب اختلاف الظلامات .
فهل لك بعد ذلك كله ان توجّه ظلم آدم وعصيانه وزلته وغوايته بظلم غير محرم كما في يونس وموسى ، وبينهما مثلث البون :
1 - انهما لم يسبق لهما نهي ، وقد سبق لآدم أشده بتهديدات ! 2 - انهما اعترفا بظلم توجّهه قرينته أنه - فقط - انتقاص في الدعوة دون قصد ، ولكن آدم وزوجه « فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » : سائر الظالمين العصاة لا « فتكونا ظالمين » حتى يتحمل ما تحمّله في يونس وموسى ! .
3 - إنّ ظلم آدم مقرون بقرائن قاطعة أنه ظلم الزلة والغواية والعصيان ، دونهما حيث القرائن تنفي عنهما ظلم العصيان .
وترى هل يتحمل هكذا نهي أنه تنزيهي إرشادي ، فان ذوق الشجرة أتبع الهبوط عن الجنة فعناء الحياة الأرضية وشقاءها ، فقد نهيا عنها إرشادا إلى التحرز عن هذه الشقاء ، ولولا انه - فقط - ارشادي : لا مولوي - لأنتجت توبتهما رجوعهما إلى ما كانا فيها ولم يرجعا بعدها ؟ ! إلّا أن المتصور من النهي والأمر : المولوية - الإرشاد - مجموع الأمرين .
فإذ ينهى المولى مولويا وللإرشاد إلى ما يحمله من فساد ، كان العصيان ثنائيا فالظلم اثنان ، كما في أكثرية النواهي التشريعية .
وإذ ينهى مولويا دون إرشاد إلى محظور الفساد ، فهذا نهي ابتلائي فعصيان واحد لا اثنان ، كما في القليل من موارده .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٠