تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شيء ، ثم « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » تحدد المحرم الماقت في القول أمرا وسواه بما لا يفعله نفسه . صحيح أن في الأمر والنهي من غير العادل منقصة في التأثير ولكنه ليس - مع الوصف - عدم التأثير ، إذ لا حجة للمأمور والمنهي في عدم ائتماره وانتهاءه بأن الآمر تارك لما يأمر ، أو الناهي فاعل لما ينهى . ثم آية التناهي نص في واجب النهي والانتهاء ، ولو كانت العدالة الطليقة شرطا لوجوب - فضلا عن جواز - الأمر والنهي فلا دور إذا للتناهي ، كما وأن التناهي تعاون على البر والتقوى وهو فرض جماعي بين الجماعة المؤمنة . فكما يجب على المكلفين فعل الواجبات وترك المحرمات فرضا شخصيا على أشخاصهم كذلك يجب التآمر والتناهي وليس إلّا في غير العدل المطلق . إذا فالواجب الأول على كل المكلفين وقاية أنفسهم بصورة عادلة طليقة ، ثم وقاية الآخرين ، وحين يفسق المكلف أحيانا ويعدل أخرى ، فهو حالة عدله مفروض عليه أن يكلف التاركين له أن يحققوه ، أمرا بمعروف هو فاعله ، ونهيا عن منكر هو تاركه ، دونما تعد طوره أن يأمر بمتروكه وينهى عن مفعوله ، مهما كان خفية فضلا عن كونه جهرا . فالمصلي التارك للصوم والصائم التارك للصلاة ، يجب عليهما التآمر بأن يأمر الأول الثاني بالصلاة ، ويأمر الثاني الأول بالصوم ، وهكذا التناهي . ولولا خلق جو التآمر والتناهي لأظلم الجوّ بصورة واسعة شاسعة إذ لا كفاءة في العدول الطليقين في شيء . فهنا - في حقل واجب الأمر والنهي - هذه الآية هي أعم الآيات فيهما ، ثم تخصص ب « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ » ثم تخصص آية الأمة هذه ب « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ . . » و « لِمَ