تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فكما أن تطبيق المعروف وترك المنكر شخصيا لا يكفي ، بل ويليها واجب الأمر والنهي ، كذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللَّه ورسوله ، فعند ذلك يرحمهم الله رحمة عالية تشملهم ، حيث تجعلهم أقوياء أمام الأغوياء ، ف « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » على ضوء هذه الحياة الإيمانية التضامنية ، وكما هي مذكورة في آل عمران من قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . . » إلى « لَنْ يَضُرُّوكُمْ » . ف « أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ » في الدنيا والآخرة ف « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . إذا فالخارجون عن هذه الخماسية المجيدة خارجون عن رحمة اللَّه إلى عذابه . ذلك ، وهل إن من قضايا تلك الولاية الإيمانية أن يحمل مؤمن مؤمنة أو تحمل مؤمنة مؤمنا بأمان إيمان وظل ظليل رباني ؟ أجل « فإن المؤمن محرم المؤمنة . . » « 1 » ولكن في غير ما هو مخصوص بالمحارم الرسميين أقرباء وأنسباء ، حيث إن الولاية الطليقة الصالحة تقتضي ذلك الحمل رعاية لصالح بعضهم البعض . ذلك ف « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ » لإخائهم في اللَّه يتحابون بجلال اللَّه والولاية للَّه و « رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ولن يهلك رجل بعد مشورة وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 240 في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام بأبيوأمي تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وعرفتها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم وليس لها محرم ؟ قال : فإذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 256 - أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن سعيد بن المسيب قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . أقول وذيل الحديث مروي عنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بطرق كثيرة وألفاظ عدة ومنها ما عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه عز وجلّ من حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله ، وفيه عنه قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إن اللَّه جعل للمعروف وجوها من خلقه وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليهم‌و يسر عليهم إعطاءه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيى به أهلها وإن اللَّه جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو اللَّه أكثر