من كثير الجنان و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » جمعا بين رضوان وهذه الجنان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » .
وكما أن السالكين إلى اللَّه يوم الدنيا يفضّلون مرضات اللَّه على مرضات أنفسهم ، كذلك يوم الأخرى ، ففي هذه الجنات رضوان لأنفسهم ، وأين هي من « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » ؟ وقد « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 5 : 119 ) ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ » ( 58 : 22 ) ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » ( 98 : 8 ) .
فحزب اللَّه الذين يخشون ربهم هم المرضيون عند اللَّه في الدنيا والآخرة و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
أجل « وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » هو أقصى الغايات وأنهى النهايات للسالكين إلى اللَّه ، الهائمين إياه ، ولو أن أهل اللَّه خيّروا بين رضوان من اللَّه في عذاب أليم جسيم ، وبين غير رضوان ونعيم مقيم ، لكانوا يقدمون رضوانه على سائر نعيمه ، وإنما يفضلون الجنات لأنها محال أهل كرامة اللَّه والزلفى من اللَّه .
ثم « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ » هنا هم الموصوفون بمخمس صفات الإيمان في الآية السالفة ، دون من يحمل مجرد الإيمان عقيديا وإن لأدناها .
إذا ف « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » دون حساب ، هي من مواعيدهم عند اللَّه ، ثم سائر المؤمنين والمؤمنات هم محاسبون بتركهم صفات الإيمان الخمس ، وقد يدخلون النار دون قرار ثم يخرجون إلى « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » .
أم ترى « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » إضافة إلى « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ذلك لمن لا يرحمهم اللَّه من التاركين لشروط الإيمان الأصلية ؟ ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٠